أخبار مهمة
الرئيسية / أراء ومقالات / لبنان والضربة الأميركية: ماذا لو شملت مواقع "حزب الله" في سوريا؟

لبنان والضربة الأميركية: ماذا لو شملت مواقع "حزب الله" في سوريا؟

اسم الكاتب:

    منذ إستقالة رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ "الملتبسة"، من العاصمة ​السعودية​ الرياض، لم تشهد سياسة "النأي بالنفس" تحدياً كالذي تواجهه في الوقت الراهن، على خلفية التهديدات الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، في ظل المعلومات عن إحتمال إستخدام الأجواء اللبنانية في هذه الضربة، بالرغم من تراجح حدّة خطاب الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ أمس.

    منذ بداية الأحداث السوريّة، لم يكن لبنان جزيرة معزولة عن تداعياتها، بالرغم من كل ما يُقال في الأوساط السياسية، خصوصاً على مستوى إستقباله ما يقارب المليون والنصف نازح سوري، بالإضافة إلى إنخراط قوى أساسية في الحرب الدائرة هناك، من دون تجاهل التداعيات الأمنية.

    في هذا السياق، يبدو أن الساحة المحليّة ستكون، في الأيام المقبلة، على موعد مع "كباش" من العيار الثقيل، عنوانه الأساسي إصرار قوى الثامن من آذار على رفض إستخدام الأجواء اللبنانية في إستهداف الأراضي السورية، في حين ترفع قوى الرابع عشر من آذار لواء "النأي بالنفس". بالإضافة إلى ذلك هناك مخاوف من أن يشمل الردّ، الذي قد يقوم به المحور الروسي-السوري-الإيراني، "​حزب الله​"، الذي بدوره قد يكون مستهدفاً في الضربة المنتظرة، مع العلم أن مثل هذه التطورات ربما يكون لها تداعيات على الإستحقاقات التي تنتظرها البلاد، خصوصاً ​الإنتخابات النيابية​ المقررة في السادس من أيار المقبل.

    على هذا الصعيد، تشدد مصادر معنيّة في قوى الثامن من آذار، عبر "​النشرة​"، على أن لبنان لا يمكن أن يكون منصّة لإستهداف الساحة السورية، وتشير إلى أن هذا الأمر لا يمكن أن يمر مرور الكرام، نظراً إلى أنه سيرتب تداعيات على واقعه. وتلفت إلى أن لا مصلحة محلية بالتغاضي عن إحتمال إستخدام الأجواء اللبنانية، لأن ذلك سيكون له تداعيات، في المستقبل، على العلاقات اللبنانية-السورية من جهة، وعلى العلاقات اللبنانية - الروسية واللبنانية - الإيرانية من جهة ثانية.

    وفي حين ترفض هذه المصادر ما يُحكى عن ضرورة الإلتزام بسياسة "النأي بالنفس"، ترى أن سياسة "دفن الرأس بالرمال"، في هذه الحال، تعني المشاركة في "العدوان" على دولة عربية، وبالتالي من المفترض صدور موقف واضح عن الحكومة في هذا الشأن، وتضيف: "المصلحة الوطنية تقتضي هذا الأمر، حتى ولو كنا غير قادرين على التأثير في مجرى الأحداث". وتعتبر أن من الممكن أن يعلن لبنان، بشكل رسمي، رفضه إستخدام أجواءه في أي عمل عسكري، لكنها لا تستعبد أن يكون هناك ضغوطاً على بعض الجهات المحلية، لا سيما أن بعض القوى الإقليمية متحمسة لهذا العدوان أكثر من الولايات المتحدة نفسها.

    في الجهة المقابلة، تحرص مصادر نيابية في قوى الرابع عشر من آذار، عبر "النشرة"، بالتأكيد على ضرورة الإلتزام بسياسة "النأي بالنفس"، في مواجهة هذه الأزمة الطارئة، خصوصاً أن لبنان لا يملك أي قدرة على التأثير في الأحداث، فهو لا يستطيع أن يمنع إستخدام أجواءه، في حال قامت الدول الكبرى بذلك، ولا يملك القدرة على إسقاط الصواريخ أو الطائرات، لكنها لا تمانع أن يصدر موقف رسمي يدعو إلى عدم إستخدام الأجواء، إذا كان يساهم في تجنيب الساحة المحلية أي توترات.

    بالتزامن، تطرح هذه المصادر سيناريوهات أوسع من السابقة، متعلقة بإمكانية أن تشمل الضربة الأميركية مواقع لـ"حزب الله" في سوريا، وتسأل: "في هذه الحال ماذا سيفعل الحزب؟ هل يلتزم ​سياسة النأي بالنفس​ ولا يعمد إلى إستخدام الأراضي اللبنانية في الرد"؟، وتضيف: "المشكلة الأساس تكمن بوجود فريق محلي منخرط بكل قوته في الحرب السورية".

    في المحصلة، قبل أيام قليلة من موعد الإستحقاق الإنتخابي تعود الساحة اللبنانية إلى السؤال عن كيفية مواجهة التحدّيات الإقليميّة، لا سيّما أن المنطقة قد تكون مقبلة على تطورات عسكرية خطيرة.
 

المصدر:

شاهد أيضاً

b4a48faf-3bea-461b-b767-6785d4cfc4a2_16x9_600x338

عسكرة «الانتقام الروسي»… ليتجاوز إسرائيل

  في التقدير الأولي لإعلان روسيا تزويد دمشق منظومة «اس ٣٠٠»، وغيرها من المنظومات الدفاعية الحمائية، تأكيد لحدة الكباش الروسي ــ الإسرائيلي، ولوصول التفاوض السياسي غير المعلن بين الجانبين إلى حدّ التأزم، الأمر الذي استدعى من موسكو زيادة مستوى...

انّ المقالات والتعليقات الواردة لا تعبر عن رأي الموقع انما تعبر عن رأي اصحابها.

أضف تعليق

أخبار في صور