أخبار مهمة
الرئيسية / أراء ومقالات / ضربة أميركية متوقعة لحفظ ماء الوجه : بشار الأسد ليس صدام حسين

ضربة أميركية متوقعة لحفظ ماء الوجه : بشار الأسد ليس صدام حسين

اسم الكاتب:

    عادت الاتهامات التي توجه إلى ​الحكومة السورية​ بإستخدام الإسلحة الكيميائية، في المعارك التي تخوضها ضد مجموعات المعارضة المسلحة، من بوابة ما حصل في مدينة دوما في ​الغوطة الشرقية​، لكن هذه المرة مع تطور لافت على مستوى الإتهامات المتبادلة بين الجانب الروسي، الداعم الأساسي لدمشق، والدول الغربية، خصوصاً ​الولايات المتحدة​ و​فرنسا​ و​بريطانيا​، التي تدعم منذ بداية الحرب أغلب قوى المعارضة.

    وعلى الرغم من أن الجميع كان ينتظر، في الساعات الماضية، ما سيصدر عن الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ من قرارات، بعد أن أعلن، في أكثر من مناسبة، أن بلاده لا تستبعد الخيارات العسكرية، كان الأبرز ما جاء على لسان المندوبة الأميركية في ​الأمم المتحدة​ ​نيكي هايلي​، في جلسة ​مجلس الأمن الدولي​ يوم الاثنين الماضي، لناحية تأكيدها بأن واشنطن ستتحرك، بغض النظر عما سيصدر عن المجلس.

    في هذا السياق، ترى مصادر مراقبة، عبر "النشرة"، أن هذا التطور هو الأبرز في المرحلة الحالية، على الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي تتجاوز فيها الولايات المتحدة الأمم المتحدة في تحركاتها العسكرية، نظراً إلى أن هذا الأمر يضعها في مواجهة مع الحكومة الروسية، التي لن توافق اليوم على إستهداف حليفها الأساسي في الشرق الأوسط، أي الرئيس السوري ​بشار الأسد​، بهذه السهولة، خصوصاً أن موسكو ودمشق لم تمانعا إرسال لجنة تقصٍّ من قبل المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية، وسط تأكيدهما بأن الإتهامات بإستخدام الأسلحة الكيميائية غير صحيحة.

    وتشير هذه المصادر إلى أن البارز أيضاً هو تأكيد الجانب الروسي، على لسان المندوب في الأمم المتحدة ​فاسيلي نيبينزيا​، أن ما يحصل يتجاوز الحدود السورية والإقليمية ويهدد الأمن والسلم الدوليين، بالإضافة إلى إشارته أن بلاده لا تسعى إلى "الصداقة" مع الدول الغربية المعادية لها، ما يؤكد أن موسكو لن تسمح بتجاوز واشنطن الخطوط الحمراء، مع العلم أن التنسيق بين الجانبين كان قائماً، طوال الفترة السابقة، لمنع أي صدام مباشر بينهما.

    وفي حين بدأت بعض الأوساط التحذير من تكرار سيناريو ما حصل لدى غزو الولايات المتحدة ​العراق​ في العام 2003، على خلفية إتهام بغداد بحيازة أسلحة دمار شامل، من دون أن يصدر أي قرار عن مجلس الأمن الدولي، الأمر الذي أدى إلى إسقاط الرئيس العراقي الراحل ​صدام حسين​، تشدد المصادر نفسها على أن بشار الأسد ليس صدام حسين وموسكو اليوم، بالنسبة إلى دورها على الساحة الدولية، ليست كما كانت عام 2003.

    وتوضح هذه المصادر أن الأسد يحظى اليوم بدعم واسع من قبل حلفائه، خصوصاً روسيا و​إيران​ و"​حزب الله​"، على عكس ما كان عليه واقع صدام حسين في ذلك الوقت، الذي كان محاصراً من جميع الدول المجاورة لبلاده، كما أن الرئيس السوري، مع حلفائه أيضاً، يملك الكثير من أوراق القوة، أبرزها تحريك الجبهة مع ​إسرائيل​، خصوصاً أن المحور الذي ينتمي إليه يعتبر أن الهدف من كل ما يحصل هو ضرب حركات المقاومة في المنطقة، وهذا العامل لا يمكن أن تتجاهله الولايات المتحدة بأي شكل من الأشكال.

    من هذا المنطلق، تؤكد المصادر نفسها أن أي تحرك عسكري غربي واسع النطاق ضد سوريا، يُحكى أنه سيشمل ​أميركا​ وبريطانيا وفرنسا بشكل أساسي، لن تبقى حدوده محصورة في سوريا، بل يتوقع أن يشمل العديد من الجبهات الأخرى، خصوصاً أن طهران تدرك أن نجاح الدول الثلاث في تحقيق هذا الهدف، يعني أنها قد تكون هي المستهدف التالي في المرحلة المقبلة، في ظل التهديدات التي توجه لها من واشنطن.

    بالإضافة إلى ذلك، تشير المصادر المراقبة إلى نقطة جوهرية ينبغي عدم إهمالها في التعاطي مع التطورات الجديدة، متعلقة بأن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين​ لن يقبل تدمير كل ما بناه في السنوات السابقة، لناحية عودة بلاده إلى الساحة الدولية بشكل قوي، لا سيما أن دمشق كانت بوابة هذه العودة، وهو كان قد قرر في العام 2015 إرسال قواته العسكرية إلى سوريا لمنع تكرار السيناريو الليبي.

    إنطلاقاً من هذه الوقائع، تستبعد هذه المصادر أن تقدم الولايات المتحدة على أي عملية عسكرية ضد سوريا غير محسوبة النتائج، خصوصاً أن ترامب، الذي كان يهدد حلفائه الإقليميين بالإنسحاب من سوريا، ليس من النوع الذي يخوض مواجهات من دون أن يقبض الثمن مسبقا عليه، لكنها ترى أن من الممكن أن تقوم بعمل محدود لحفظ ماء الوجه لا أكثر.

شاهد أيضاً

b4a48faf-3bea-461b-b767-6785d4cfc4a2_16x9_600x338

لا إسرائيل ولا «حزب الله» يريدان الحــرب الآن

  عند الحديث عن المواجهة المحتملة بين إسرائيل و»حزب الله»، بمعزل عن الوجود العسكري على الحدود الجنوبية، لا بدّ من العودة الى ما نُقل عن الوسيط الألماني غيرهارد كونراد، الذي دبّر عملية تبادل الأسرى والجثث والجثامين بينهما عام 2008. فهو الذي قال يومها:...

انّ المقالات والتعليقات الواردة لا تعبر عن رأي الموقع انما تعبر عن رأي اصحابها.

أضف تعليق

أخبار في صور