الرئيسية / فكر و ثقافة / آن الصافي روائية وشاعرة سودانية تكتب للمستقبل

آن الصافي روائية وشاعرة سودانية تكتب للمستقبل

اسم الكاتب:

    تحفل تجربة الروائية والشاعرة السودانية المقيمة بأبو ظبي آن الصافي (آن عادل يس حاج الصافي، بالتنوع والثراء فهي إلى جانب كونها روائية وشاعرة إعلامية، محاضرة ومُدربة في مجال الإدارة والتنمية البشرية، منسقة ثقافية في إتحاد كتاب وأدباء الإمارات/ فرع أبو ظبي، وكاتبة لعشرات الأوراق الفكرية - الثقافية،

    من أعمالها روايات "فُلك الغواية"، "جميل نادوند"، "توالي"، "قافية الراوي"، "كما روح"، "إنه هو"، "مرهاة" وقد اهتمت اهتماما خاصا بالكتابة للمستقبل انطلاقا من الفكر الثقافي ولها كتاب مهم في هذا الشأن في جزءين بعنوان (الكتابة للمستقبل).. انطلاقا من هذا المشروع الكتابة للمستقبل كان هذا الحوار معها.

    قالت الصافي "ونحن في العقد الثاني من الألفية الثالثة نجدنا في حاضر أتى بالجديد من أدوات تقنية ونظم تواصل ما ألفها الإنسان من قبل. في إقليمنا نجد بعض المناطق ما زالت في مرحلة عصر الزراعة وبعضها خليط من الزراعة وشيء من عوالم الصناعة وتطوراتها، في الغالب كمستهلكين أكثر من مصنعين بالطبع. الخلاصة أننا جزء من هذا العالم والتقنيات الحديثة بأنواعها التي وصلتنا وغيرت الكثير من المفاهيم عبر التواصل والإعلام والتنقل والعلم. بالإضافة لظهور مدن ودول حاملة للثقافات المتنوعة بسبب الهجرات للحياة الآمنة والعمل مما أنتج مجتمعات خصبة بالتجارب الجديدة عبر التواصل وتبادل الثقافات. العقلية الإبداعية مع هذه المعطيات تعبر عن ذاتها وقضاياها وقضايا مجتمعاتها بالشكل الموائم.

    وافادت انه من الحصافة الأخذ بالأسباب وفهم ما نحن عليه في حاضرنا عبر دراسة وفهم ما كان في ماضينا وننظر بمسؤولية تجاه حاضرنا وإستخدام كل ما يتاح من أدوات وسبل لتقديم ما يوافق إنسان اليوم وأجيال المستقبل.

    واضافت "بكل تأكيد لن يجدي التباكي على بطولات الماضي ولا الشكوى من ضياع فرص المهم أن نبدأ خطوات واثقة نحو الأفضل مع الأخذ بالعلم وفهم كل منا لدوره".

    وافادت ان الكتابة مسؤولية فقد تبني أو تهدم حضارات. الكتابة لكل وقت وليست مخصصة لحقبة معينة، ولكن وجدت عنونتها بـ (الكتابة للمستقبل) للأخذ بالإعتبار لكلما أشرت إليه من معطيات حاضرة في الكتابة علنا نسهم بتهيئة أرضية صلبة لأجيال الحاضر والمستقبل عبر الإبداع".

    وأكدت الصافي أن الكتابة الهادفة تعريفها يتطلب الأخذ بالإعتبار منظومة (الكاتب - النص وأدواته - المتلقي والبيئة المحيطة) أي أن الأثر الذي يتركه النص لدى المتلقي يجب أن يؤخذ بعين الإعتبار. من الممكن النظر للنصوص التي تصل للمتلقي على أن الغرض منها مجرد الترفيه وتحقيق متعة القراءة ولكن ماذا إن إعتبرنا الكتابة في أي حقل مسؤولية وفي السرد على وجه التحديد، حينها نعي تماماً أن جميع أبواب الإبداع المتاحة هي قنوات تأثير. ماذا لو وضع السارد في إعتباره البعد ما أمكن عن رتابة التكرار وتقديم المنتج الإبداعي المبتكر وتحقيق شرط الأصالة وبكل تأكيد استخدام أفكار وتقنيات لتحقيق قدر من المتعة للمتلقي مع إحترام عقليته، ومن ناحية أخرى إن أتى السرد بحلول لمشكلات أو إشكاليات فسيحسب لهذا المنتج المقدم بكل تأكيد.

    هناك تصنيف (الرواية التجارية) الغرض منها متعة القراءة في حد ذاتها دون ترك أثر لدى المتلقي في نظرته لذاته ولما حوله أو تحريك تفكيره نحو قضايا تهمه أو تهم من حوله. الأدب الجاد يتناول حياة الإنسان بكل حيثياتها وطرح قضايا تهمه وتهم مجتمعه وتلفت الأنظار نحو إشكاليات ومشاهد يتطلب الوقوف عندها، ربما للنظر إليها فقط وربما لأخذها لدرجة من التحليل والدراسة وربما التحرك نحو التغيير وووضع الحلول.

    ورأت الصافي أن هناك أسباب عدة وراء نشط نشر الأعمال الروائية في العقدين الأخيرين. وأضافت "ربما لتوفر وسائل التواصل وحرية الحركة والملتقيات الأدبية والثقافية وكثرة المؤتمرات والمعارض المتعلقة بعالم النشر والكتابة ولا ننسى دور الجوائز التي رصد العديد منها على خارطة إقليمنا للرواية والقصة القصيرة. هناك أعمال جادة ومهمة وبها ما يستحق الوقوف عنده وهناك نصوص دارت في ذات الثالوث المعهود (التاريخ/ السياسة والدين والجنس) فحدث التكرار في المواضيع ولا جديد في تقنيات السرد. لا ننسى أن الرواية منتج مستورد لإقليمنا ولدينا إرث جيد لكتاب مخضرمين نشروا إبداعهم ووثقوا لعصرهم الذي مضى وبشكل جيد.

    وافادت ان معطيات الوقت الراهن تتطلب أن نعي أن الرواية من الممكن أن تتطور وأن تقدم أشكالا جديدة سواء في المواضيع أو الأفكار أو تقنيات السرد. من المتعارف عليه هناك أنواع للرواية منها: البوليسية، السيرة الذاتية، الخيال العلمي، التاريخية، الفلسفية، المجتمعية، السياسية، الوجدانية، النفسية، التعليمية، العاطفية، رواية السلوك،رواية المشردين، الرواية الملغزة، الفانتازيا، الشعرية، الدينية، رواية تتعلق بأدب الأقليات، رواية المغامرات، رواية الناشئة.. ماذا يوجد في مكتبتنا العربية من هذه الروايات وماذا ينقصها؟ لم؟! لماذا يتصدر المشهد الثقافي ذات المواضيع التي على ما يبدو تحبذها ذائقة المحكمين في المسابقات الأدبية ذات الثالوث، لماذا لا نلتفت لتقنيات السرد إن كانت مكررة أم مبتكرة.

    وأوضحت الصافي أن هناك إشكالية حقيقية، في إقليمنا مازال لدينا أي رواية أياً كان موضوعها أو فكرتها، فهي بالفعل عمل إبداعي ولكن تصنيفه واحد وهو (رواية) نقطة! على سبيل المثال فلننظر للتصنيفات في أرفف معظم المكتبات يقدمها على أنها رواية فقط! إن وصف ناقد عمل بأنه تجاري لن يغفر له ماذهب إليه وهو بكل تأكيد لا يصفه بكلمة (تجاري) للتقليل من شأنه ولكن هذه سمته! مثلاً أعمال باولو كويلو وكثير من أدب الخيال العلمي والفانتازي في الغرب تحت مصنف أدب تجاري ولا أحد يعترض أو ينفر من التسمية، مجملاً: من المهم أن نعي أن هناك تطور في الرواية ومن ثم علينا أن نقف وقفة موضوعية للمشهد الروائي لدينا وما وصل إليه وما هو الذي عليه وماذا عليه أن يكونه وما السبيل إلى ذلك، المسؤولية تقع على الكاتب والناقد على حد سواء.

    وأشارت الصافي إلى أنها في أوراق الكتابة للمستقبل والتي تعكس المشروع الذي تعمل عليه "عملت على تشجع فتح أبواب جديدة لتقنيات توائم عقلية الإنسان الآن وغداً، كما عكست ذلك عبر الروايات التي نشرتها. تخيل أن الإنسان الآن وعبر شاشة صغيرة يتواصل مع من يعرف ولا يعرف بتطبيقات جعلت العالم،كما دوماً أقول بحجم ميناء الساعة في معصم اليد وليس قرية صغيرة كما كنا نصف الحال قبل عهد قريب. أصبح الفرد يمضي الساعات بغرض العمل والترفيه والتواصلات الإجتماعية أمام الشاشات. يتفاعل مع قضايا تتعلق بشخصه أو آخرين ممن يعرفهم وحتى بمن ليس لهم به صلة إلا في العالم الافتراضي. من ناحية أخرى المدن الحاملة للثقافات المتنوعة أتاحت فرص جيدة للتواصل وفهم الثقافات بتنوعها.

    وافادت انه كما كان في السابق للحصول على معلومة يتطلب الإنسان السفر بالناقة أو على الأقدام لأسابيع وأشهر ومن ثم عبر القطار الذي يعمل بطاقة البخار وفيما بعد التواصل بالبرق ومن بعدها بالهاتف ومن ثم تيسر السفر عبر وسائل نقل تعمل بالكهرباء والبترول لنصل لعهد الطائرة لنجدنا الآن مع السرعة الفائقة عبر الإنترنت التي توفرت للإستخدامات في كل الحقول تقريباً وعن طريق أدوات البحث أصبح الحصول على المعلومات في كبسة زر تأتي في جزء من الثانية.

عصر المعلوماتية
    واكدت ان إختصار الزمن ودقة الحصول على المعلومة وبتعدد مصادرها أوصلنا إلى عصر المعلوماتية والذي فتح أبواب جديدة للإقتصاد سميت بالإقتصاد المعرفي وهو اقتصاد المستقبل. كلمة منتج في السابق كانت لقطعة مصنعة مثلاً الآن منتج تحتمل تعريف خدمة لانراها ولكن نرى أثرها إن جاز التعبير مثل خط الإتصالات والإنترنت. من المنطق الآن أن نتقبل فكرة عرض مواضيع وقضايا عبر تقنيات سرد جديدة، فعقل الإنسان يستوعب آلية التواصل مع عدة أشخاص في ذات الشاشة عبر تطبيق أو عدة تطبيقات سواء بالصورة والفيديو والكتابة والإشارة والرمز كما يمكننا إستعادة الحدث عبر تخزينه وإعادة تشغيله.

    وقالت الكاتبة السودانية "بكل تأكيد الآن يجب علينا إعادة التعريفات التي تداولناها دهوراً مثل: الهوية، الثقافة، وحتى الزمان والمكان والذي أصبح يتقبل مسمى الزمكان الآن بكل تأكيد، أداة السرد الرئيسية اللغة ولقد أصبحت في عهدنا هذا لغة التواصل مقتضبة ومكثفة تصل المعلومة بشكل مباشر وسلسة ومفهومة بعيداً عن التعقيدات. إذن فليكتب من يشاء بالتقنيات القديمة المتعارف عليها ولمن يشاء أن يخترق عوالم المألوف وينطلق مبتكراً طرق جديدة تحسب لتطور الرواية على سبيل المثال، على فكرة هذا ليس بشيء جديد فلننظر لمبدعين في ثقافات أخرى (مثل الفنان بيكاسو والكاتب ارنيست همنغواي والموسيقي موزارت) استحدثوا تقنيات للتعبير في مجالات أبدعوا فيها حينها هناك من أيدها وهناك من نكرها ولكن مع الوقت أصبحت تقنيات محببة حاكتها أجيال من المبدعين بعدهم.

    وأكدت الصافي أن الناقد الحصيف أمام النصوص الجديدة عليه أن يكثف قراءته ومتابعته لمعطيات العصر الموازي بما فيها من علوم إنسانية وما وصلت إليه، ويوسع أفق متابعته لكل أنواع الإبداع. بتعبير أدق يلزم لهذا العصر النقد الثقافي واثر مستجدات الحياة على تفكير الفرد وسير المجتمعات. ببساطة ما كان سائداً في كتب النقد السابقة قد لا يواكب ما هو مطروح من قبل النصوص الإبداعية الجددة التي تحتوي على الإبتكار وليس التكرار. لن تنجح محاولة أن تستخدم أدوات إختبار لجودة سيارة في فحص جودة طائرة هذا لن يأتي بثمر ويكشف عجز الشخص الذي ينكر الفرق بينهما. من ناحية أخرى النقد في الأساس دوره أن يفسر ويحلل المطروح وعليه فكل متلقي الآن من الممكن أن يكون ناقداً وكل حسب إجتهاده، وبالتالي لا يوجد هناك نقد صائب وآخر مخطئ فعلى كل تبقى كلها محاولات للفهم والتحليل. من ناحية أخرى يتطلب كل نص مبتكر أدوات نقد جديدة نجد هذه المقولة عاقلة وصائبة جداً.

    وحول اختلاف أعمالها الروائية عما هو سائد، وأيضا الجزئين المنشورين من كتابها الفكري الثقافي (الكتابة للمستقبل) دون هيبة الواقع الإبداعي والثقافي قالت الصافي "المسألة قناعة وقرار وتحمل مسؤولية، وإيمان بفكرة تقديم أعمال تهدف لوضع إضاءات جديدة في المكتبة وتبقى محاولات تسعى لترك بصمة علها تلفت النظر لنقاط ومواضيع وأفكار لدى المتلقي، لربما أسهمت في ما هو مجدي للفرد والمجتمع، نصب عيني هذا المشروع وأعمل عليه وأدواتي دوماً هي العلم والدراسة والبحث والمتابعة. هكذا أرى دور الكتابة في الوقت الراهن وهي مسؤولية عظيمة، فقد ورثنا حضارات أدهشت العقول وفي مرحلة ما فقدنا بوصلة الطريق نحو النجاحات المرجوة، الأسباب متفاوتة ويبقى هناك أمل، أمل عظيم أن نسهم بتقديم الإبداع الذي يزخر بالسمو الإنساني ولا ننسى دورنا تجاه الأجيال الحديثة والقادمة علنا نسهم بما يحقق تغيرات نحو الأفضل حتى ولو استغرق زمناً لا بأس.

    وافادت اني الصافي ان هناك مقولة أن الإبداع عموماً والرواية على وجه الخصوص من (القوى الناعمة) التي عبرها من الممكن تغيير تفكير الفرد ومن ثم توجهات المجتمع. عليه لكل أن يأتي للمشهد الثقافي والفني بأعماله ومشاريعه، أشبه الحضارة والثقافة بنهر يحتمل أن نرفد إليه ما نشاء من الإبداع والفنون فهل نسهم في أن نجعله، عذباً نقياً يطرح خيراته على كل ما جاوره، أم مكب لما يشكل خطر على بيئته وما حوله؟؟!هنا تأتي قيمة وخطورة الكلمة.

الامارات ارضية خصبة للثقافة والادب
    وعن نشاطاتها في المشهد الثقافي العربي والإماراتي خاصة كشفت الصافي أنها في زياراتها للسودان تجد المتابعة والتشجيع والإحتفاء عبر نوادي القراءة وأندية الثقافة وبرامج قنوات التلفاز والإذاعة المتخصصة، وأضافت: "كرمت عام 2016 من قبل مؤسسة إعلامية رائدة لدينا وهي جريدة "الرأي العام" على مجمل أعمالي. ومنذ البدء في مسيرتي وحتى اللحظة فتحت الصحف المحلية أبوابها لنشر أوراقي الفكرية الثقافية مثل صفحة أنفاس الكلام بجريدة "ألوان" وتفضلت صحيفة الصحافة بتخصيص عمود إسبوعي عنون بـ (الكتابة للمستقبل) لنشر أوراقي.

    وافادات انه كما نعلم الإمارت طوال العام تزخر جداول فعالياتها بالأدب والثقافة والفنون وهناك دوماً نشاط للإحتفاء بالإبداع وتشجيع المهارات المميزة في كل محفل. أندية القراءة ومنصات إتحاد كتاب وأدباء الإمارات بفروعه تستضيف المبدعين سواء من أهل الإمارات و المقيمين ومن زوار هذا البلد المعطاء. بدأت خطواتي على هذا الساحل ووجدت المتابعة والتشجيع والإحتفاء في كل محفل ومنذ سنوات أنتسب لـ (إتحاد كتاب وأدباء الإمارات - فرع ابو ظبي) وكذلك عضوة بمؤسسة بحر الثقافة بمدينة أبو ظبي، دوماً منابر هذه المنصات وفرت مساحة لتواجد أعمالي واستضافتي من قبل المهتمين وبالطبع نقل هذه الأنشطة والفعاليات عبر وسائل الإعلام والصحافة المحلية.

    وقالت الكاتبة السودانية "كما سعدت بتواجدي في الأردن وسلطنة عمان واللقاء بالمهتمين هناك وتناول نصوصي. من ناحية أخرى حظيت بتناول بعض النقاد لأعمالي في السودان مثلا (د. لمياء شمت ودكتور مصطفى الصاوي ود. صلاح سر الختم عثمان ويوسف الحبوب وعامر محمد) ومن على منابر دولة الإمارات الناقد د. صالح هويدي وبتتابع وإهتمام تناول الأستاذ عمار المأمون من فرنسا بعض نصوصي ونشرت أوراقه عبر الصحف مثل العرب اللندنية.
 

المصدر:

شاهد أيضاً

b4a48faf-3bea-461b-b767-6785d4cfc4a2_16x9_600x338

تونس تستضيف المؤتمر الرابع للناشرين العرب

    أعلن اتحاد الناشرين العرب، عن اختيار تونس العربية الشقيقة لإستضافة مؤتمر الناشرين العرب الرابع من يناير/ كانون الثاني 2018، وهو بمثابة إنجاز وإنحياز جديد يعكس التقدير الكبير من قبل الناشرين العرب للدور الذى تلعبه تونس الخضراء فى صناعة النشر ودعم الكتاب على المستوى...

انّ المقالات والتعليقات الواردة لا تعبر عن رأي الموقع انما تعبر عن رأي اصحابها.

أضف تعليق

أخبار في صور